الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
105
نفحات القرآن
فحياة القيامة هي الحياة الحقيقية وكل شيء يصبح حيّا وحتى الأرض فمن الممكن أن يكون لها نوع من الإدراك والشعور . وقيل إنّ المراد : هو أنّ اللَّه سبحانه وتعالى يخلق فيها أمواجاً صوتية ، ففي الواقع أنّ المتحدث هو اللَّه سبحانه وتعالى : ( ويمكن أن نشبه هذا المعنى بأشرطة التسجيل ، حيث إنّ المتكلم ليس جهاز التسجيل وإنّما هو الإنسان الذي سجّل الكلام على الشريط ) . وهناك احتمال آخر : هو أنّ المقصود من ( حديث الأرض ) هو اظهار آثار الأعمال التي اكتسبها الإنسان على ظهرها حيث إنّ لكل عمل آثاراً . وانسب هذه التفاسير هو التفسير الأول : نستنتج من مجموع الآيات السالفة الذكر أنّ في يوم القيامة بالإضافة إلى شهادة اللَّه تبارك وتعالى بالنسبة لأعمال العباد ، كذلك تشهد الأنبياء والملائكة والجوارح والأرض . ميزان الأعمال : الآية العاشرة ناظرة إلى مسألة « ميزان الأعمال » ، قال تعالى : « وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَومِ القِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً . . . » . فكل شيء يوزن بهذا الميزان كبيراً كان أو صغيراً حتى وإن كان بمقدار حبة من خردل فسوف يأتي به اللَّه تعالى للحساب . و « حبّة الخردل » : حبة صغيرة جدّاً خفيفة الوزن وتضرب بها الأمثال لصغر حجمها وخفتها ، وهي إشارة إلى أصغر الأعمال أي كل شيء في ميزان حتى صغائر الأعمال . « موازين » : جمع ميزان وهو الوسيلة لقياس الأشياء ، وهذا التعبير يدل على أنّ في ذلك اليوم لا يوجد ميزان واحد للأعمال بل هناك عدّة موازين ، قيل : من الممكن أن يكون لكل إنسان ، أو أمة أو عمل ، ميزانٌ ، فالصلاة مثلًا توزن بميزان وكذلك الصيام والحج والجهاد أي لكل واحد منها ميزان خاص .